عباس حسن

368

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

أو كان نكرة مختصة ، بسبب نعت أو غيره . . . ) « 1 » ، جاز في الجملة وشبهها أن تكون حالا ، وأن تكون نعتا ؛ نحو : أعرف الطائرات تفوق غيرها في السرعة . وقد عرفنا طائرات سريعة تطوف بالكرة الأرضية في دقائق ، ونحو : تهدر الطائرات في الجو كقصف الرعود . . . وهذه طائرة كبيرة أمامنا تهدر كالرعد . والجملة « 2 » قد تكون اسمية أو فعلية ؛ نحو : لازمت البيت والمطر هاطل - لازمت البيت وقد هطل المطر وقد اجتمعت الجملتان في قول الشاعر : كأن سواد الليل - والفجر ضاحك * - يلوح ويخفى ، أسود يتبسم ويشترط في الجملة الواقعة حالا أن تكون خبرية ، غير تعجبية ( على القول بأن الجملة التعجبية خبرية ) فلا تصح الإنشائية بنوعيها « 3 » الطلبي ، وغير الطلبي . وأن تكون مجردة من علامة تدل على الاستقبال « 4 » كالسين وسوف ، ولن ، وأداة

--> ( 1 ) كما سيجئ في رقم 4 من هامش ص 374 وقد سبق بيان النكرة المحضة وغير المحضة بإسهاب ، وكذا المعرفة بنوعيها - في الجزء الأول ، باب النكرة والمعرفة ، ص 194 م 17 ويجئ في الجزء الثالث ( باب النعت . م 114 ص 390 ) إشارة له أيضا . ( 2 ) إذا وقعت الجملة حالا فإنما تسمى جملة باعتبار أصلها السابق قبل الحالية حين كانت تؤدى فيه معنى مفيدا مستقلا . أما بعد وقوعها حالا فإنها تؤدى معنى غير مستقل ، وهي لذلك لا تسمى جملة ولا كلاما ، شأنها في هذا كشأن الجملة الواقعة خبرا ونعتا وغيرهما ؛ ( طبقا للبيان الشامل الذي سبق في ج 1 هامش ص 15 م 1 وفي رقم 3 من هامش ص 226 م 27 ) . وإذا وقعت الجملة حالا أو نعتا أو موقعا إعرابيا آخر ، فهي نكرة ، وقيل : في حكم النكرة ، - ( كما سبق في رقم 4 من هامش ص 49 ) 3 . وقد تردد هذا في كثير من المراجع النحوية ، ومنها حاشية ياسين على شرح التوضيح ( أول باب النكرة والمعرفة ) حيث قال : « وأما الجمل والأفعال فليست نكرات ، وإن حكم لها بحكم النكرات . وما يوجد في عبارة بعضهم أنها نكرات فهو تجوز » . وهذا الخلاف لا أهمية له ؛ إذ الأهمية في أنها تقع في كل موقع لا يصلح فيه إلا النكرة ، كوقوعها خبر « لا » النافية للجنس ، ونعتا للنكرة المحضة . ( 3 ) سبق توضيح المراد من الجملة الإنشائية ملخصا في رقم 3 من هامش ص 209 وفي ج 1 ص 268 م 72 . ( 4 ) في هذا الشرط وفي تعليله خلاف ، وجدل كلامي . . . أما مثل : لأمدحن المخلص ؛ إن حضر وإن غاب : حيث وقعت الجملة الشرطية حالا مع أنها إنشائية ، ومشتملة على علامة استقبال - وهي حرف الشرط : « إن » - فالمسوغ عندهم أنها شرطية لفظا لا معنى ؛ إذ التقدير : لأمدحنه على كل حال . ونشير إلى ما جاء في « المغنى » ، و « الهمع » خاصا بأن : « لا » النافية تخلص المضارع للاستقبال إذا سبقته ، خلافا لابن مالك - ومن معه - محتجا بإجماع النحاة على صحة « جاء محمد لا يتكلم » مع الإجماع أيضا على أن الجملة الحالية لا تصدر بعلامة استقبال . ونقول : الرأي الأنسب هو أن « لا » تخلصه للاستقبال عند عدم قرينة تمنع . ( وقد سجلنا كلام المغنى والهمع ج 1 م 4 ص 56 ) .